الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
232
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الشكوك ، ولا تتخالجها الشبه ، وهي أدلّة أصحابنا المعتزلة الّتي استنبطوها بعقولهم بعد أن دلّهم إليها ونبّههم على طرق استنباطها النبيّ صلى اللّه عليه وآله بواسطة أمير المؤمنين عليه السّلام ، لأنهّ إمام المتكلّمين الّذي لم يعرف علم الكلام من أحد قبله ( 1 ) . قلت : بل المراد بشرح حقائقه مطلق الأصول والفروع ، فانّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كما شرح التوحيد والعدل شرح المعاد والثواب والعقاب ، وشرح الحلال والحرام ، ولا سيّما بعض الأحكام التي بيّنها صلى اللّه عليه وآله وسلم بواسطة أهل بيته عليهم السّلام ، فقال رجل للكاظم عليه السّلام : إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث ، فلمّا افتضّها سال الدّم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ، وإنّ القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهنّ : دم الحيض ، وقال بعضهنّ : دم العذرة . فما ينبغي لها أن تصنع - إلى أن قال - قال عليه السّلام له : سرّ اللّه فلا تذيعوه ، ولا تعلّموا هذا الخلق أصول دين اللّه ، بل ارضوا لهم ما رضي اللّه لهم من ضلال . ثمّ قال : تستدخل القطنة ثمّ تدعها مليّا ، ثمّ تخرجها إخراجا رفيقا ، فإن كان الدّم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض . فبكى الرجل وقال له عليه السّلام : من كان يحسن هذا غيرك فرفع الكاظم عليه السّلام يده إلى السماء وقال : واللّه إنّي ما أخبرك إلّا عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله عن جبرئيل عليه السّلام عن اللّه عزّ وجلّ ( 2 ) . وفي خبر عن الصادق عليه السّلام في اشتباه دم الحيض والقرحة : فان خرج الدم من الجانب الأيسر فهو من الحيض ، وان خرج من الجانب الأيمن
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 503 . ( 2 ) الكافي للكليني 3 : 92 ح 1 ، والمحاسن للبرقي : 307 ح 22 والنقل بتقطيع ، وقريب منه التهذيب للطوسي 1 : 385 ح 7 .